قيس سعيّد يوجّه رسائل حازمة خلال مجلس الوزراء ويكشف أولويات قانون المالية لسنة 2027
أشرف رئيس الجمهورية قيس سعيّد، يوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، على اجتماع مجلس الوزراء، الذي خُصّص للنظر في جملة من المسائل المتعلّقة بالأوضاع العامة في البلاد، إلى جانب مشروع قانون المالية ومشروع الميزان الاقتصادي لسنة 2027، في اجتماع حمل جملة من الرسائل المتعلّقة بالعدالة الاجتماعية، وتحسين ظروف عيش المواطنين، ودور الدولة في الاستجابة للانتظارات الشعبية.تابع القرارات
وخلال مستهل الاجتماع، شدّد رئيس الجمهورية على أنّ الاستثمار لا يمكن أن يحقّق النتائج المرجوّة منه في غياب الاستقرار الاجتماعي، مؤكّداً أنّ هذا الاستقرار لا يتحقّق إلا في ظلّ العدل والإنصاف، وضمان الحقوق، والعمل على توفير الحاجيات الأساسية للمواطنين في مختلف المجالات والجهات.
وتأتي هذه التأكيدات في سياق التوجّهات المعلنة بشأن مشروع قانون المالية للسنة القادمة، وما يتضمّنه من خيارات تتعلّق بالعدالة الاجتماعية والتخفيف من الضغط الجبائي، وهي مسائل تحظى بأهمية خاصة بالنظر إلى تأثيرها المباشر في الأفراد والمؤسسات والوضع الاقتصادي والاجتماعي في البلاد.
قيس سعيّد: الاستقرار الاجتماعي شرط أساسي لتحقيق الاستثمار
أكّد رئيس الجمهورية أنّ الاستثمار لا يمكن أن يؤتي ثماره في ظلّ غياب الاستقرار الاجتماعي، مشدّداً على أنّ العدل والإنصاف يمثّلان أساساً ضرورياً لبناء مناخ يسمح بتحقيق التنمية والاستجابة لحاجيات المواطنين.
ويعكس هذا الموقف تأكيداً على الترابط بين الأوضاع الاجتماعية والمسار الاقتصادي، باعتبار أنّ تحقيق النموّ لا يرتبط فقط بتوفير فرص الاستثمار، بل يتطلّب أيضاً تهيئة الظروف التي تضمن الاستقرار وتدعم الثقة وتساعد على تحسين ظروف العيش.
كما شدّد رئيس الدولة على أنّ توفير حاجيات المواطنين في مختلف المجالات وفي جميع الجهات سيظلّ في مقدّمة الأولويات، في تأكيد على أهمية اعتماد مقاربة تشمل مختلف مناطق البلاد، وعدم حصر جهود التنمية في مناطق دون غيرها.نظم وقتك
وتبرز هذه الرسائل أهمية البعد الاجتماعي في السياسات الاقتصادية، وخاصة في ما يتعلّق بتوزيع ثمار التنمية، وتحسين الخدمات، وتكريس مبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين.
قانون المالية لسنة 2027.. العدالة الاجتماعية والتخفيف من الضغط الجبائي
وتطرّق رئيس الجمهورية، خلال الاجتماع، إلى مشروع قانون المالية لسنة 2027، مبرزاً ما يتضمّنه من توجّه نحو تحقيق العدالة الاجتماعية والتخفيف من الضغط الجبائي.
ويُعدّ قانون المالية من أبرز المحطات الاقتصادية في كل سنة، باعتباره الإطار الذي تُحدّد من خلاله الخيارات المالية للدولة وتوجّهاتها في ما يتعلّق بالموارد والنفقات والسياسات الجبائية، فضلاً عن انعكاساته المحتملة على الأفراد والمؤسسات ومختلف القطاعات الاقتصادية.
وفي هذا السياق، شدّد قيس سعيّد على أنّ اختلاف الآراء بشأن مشروع القانون أمر طبيعي، غير أنّ هذا الاختلاف لا ينبغي أن يتحوّل إلى خلاف حول الوطن أو إلى تجاهل لحق المواطنين في العيش الكريم.
وتحمل هذه التصريحات تأكيداً على أهمية النقاش حول الخيارات الاقتصادية والمالية، مع التشديد على ضرورة أن تظلّ مصلحة المواطنين وتحسين ظروفهم المعيشية في صدارة الاهتمامات.
ويظلّ التحدّي الأساسي المرتبط بقانون المالية في مدى قدرة الإجراءات والاختيارات المعتمدة على تحقيق التوازن بين متطلّبات المالية العمومية، وتحفيز النشاط الاقتصادي، والتخفيف من الأعباء التي يتحمّلها المواطنون والمؤسسات.
«المواطنون ليسوا مجرّد أرقام».. رسالة واضحة بشأن الحقوق الاجتماعية
ومن أبرز ما جاء في تصريحات رئيس الجمهورية تأكيده أنّ المواطنين ليسوا مجرّد أرقام، بل هم ذوات بشرية لها حقوق طبيعية يتعيّن على كل مسؤول العمل على تحقيقها، وتذليل الصعوبات التي تحول دون تجسيدها على أرض الواقع.
وتضع هذه العبارة مسألة الحقوق الاجتماعية في قلب الخطاب الرئاسي، من خلال التأكيد على أنّ تقييم السياسات العامة لا ينبغي أن يقتصر على المؤشرات والأرقام، بل يجب أن يأخذ في الاعتبار أثر القرارات في حياة المواطنين اليومية.
كما شدّد رئيس الدولة على مسؤولية مختلف المسؤولين في العمل على معالجة الصعوبات التي تعترض المواطنين، وتوفير الظروف الملائمة للتمتّع بحقوقهم، بما يعزّز دور المؤسسات في الاستجابة للحاجيات الاجتماعية والاقتصادية.
وتكتسي هذه المسألة أهمية خاصة في علاقة بانتظارات التونسيين بشأن تحسين القدرة الشرائية، وتطوير الخدمات، وتوفير مقوّمات الحياة الكريمة، وهي ملفات تتطلّب سياسات عملية ونتائج ملموسة على أرض الواقع
رئيس الجمهورية: انتظارات الشعب لن تخيب
وفي جانب آخر من الاجتماع، أكّد رئيس الجمهورية أنّ الشعب ينتظر اليوم إنجازات تستجيب لانتظاراته وتطلّعاته، مشدّداً على أنّ هذه الانتظارات لن تخيب، وأنّ الدولة ستستمرّ وإرادة الشعب ستتجسّد على أرض الواقع.
وتعكس هذه التصريحات تأكيداً على أهمية النتائج العملية في تقييم أداء مؤسسات الدولة، وعلى ضرورة أن تكون القرارات والإجراءات المتّخذة قادرة على الاستجابة للتطلّعات الشعبية.تابع القرارات
كما تضع هذه الرسالة مسألة الإنجاز في مقدّمة الأولويات، من خلال التشديد على ضرورة تجاوز الصعوبات والعمل على تحقيق الأهداف المعلنة، بما ينعكس إيجاباً على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية.
وتبقى ترجمة هذه التوجّهات إلى نتائج ملموسة مرتبطة بمدى تنفيذ البرامج والإجراءات، وقدرتها على معالجة الإشكاليات القائمة والاستجابة للحاجيات الفعلية للمواطنين في مختلف الجهات.
«من يتوهّم أنّه قادر على ابتزاز الدولة فهو مخطئ في العنوان».. ماذا قال قيس سعيّد؟
وفي تصريح لافت خلال الاجتماع، وجّه رئيس الجمهورية رسالة حازمة بشأن ما وصفه بمحاولات ابتزاز الدولة أو إرباك السير الطبيعي لدواليبها.
وقال قيس سعيّد: «من يتوهّم أنّه قادر على ابتزاز الدولة أو إرباك السير الطبيعي لدواليبها فهو مخطئ في العنوان»، مضيفاً أنّ «البدر التمام» سيحلّ، وفق العبارة الواردة في التصريح، رغم ما قد يواجهه المسار من معارضة من أطراف في الداخل والخارج.
وتندرج هذه التصريحات ضمن تأكيد رئيس الدولة على استمرار مؤسسات الدولة في أداء مهامها، وعلى رفض كل ما من شأنه، وفق موقفه، تعطيل سيرها الطبيعي أو التأثير في قراراتها.
كما تعكس اللهجة المستخدمة في هذا الجزء من الخطاب تمسّكاً باستمرارية الدولة، بالتوازي مع التأكيد على أنّ إرادة الشعب ستتجسّد على أرض الواقع.
الميزان الاقتصادي لسنة 2027 ضمن أولويات الاجتماع
ولم يقتصر اجتماع مجلس الوزراء على مشروع قانون المالية، بل تناول أيضاً مشروع الميزان الاقتصادي للسنة القادمة، في إطار النظر في التوجّهات الاقتصادية والمالية للفترة المقبلة.
ويكتسي الميزان الاقتصادي أهمية باعتباره أحد الأطر التي تُعرض من خلالها التوجّهات العامة المرتبطة بالنشاط الاقتصادي وأولويات التنمية، إلى جانب المسائل المتعلّقة بالاستثمار والاستقرار الاجتماعي.
وفي ضوء ما أكّده رئيس الجمهورية بشأن ضرورة تحقيق العدالة الاجتماعية وتوفير حاجيات المواطنين، تبرز أهمية التنسيق بين الخيارات الاقتصادية والأهداف الاجتماعية، بما يسمح بتحقيق التنمية وتحسين ظروف العيش في مختلف مناطق البلاد.
كما يظلّ تحقيق التوازن بين تشجيع الاستثمار، وتخفيف الضغط الجبائي، والاستجابة للحاجيات الاجتماعية من أبرز المسائل التي تطرحها المرحلة المقبلة، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بمناخ الأعمال وبالأوضاع المعيشية للمواطنين.
ما أبرز الرسائل التي حملها اجتماع مجلس الوزراء؟
يمكن تلخيص أبرز النقاط التي شدّد عليها رئيس الجمهورية خلال الاجتماع في أربعة محاور أساسية:
- العدالة الاجتماعية: التأكيد على أنّ العدل والإنصاف شرطان أساسيان لتحقيق الاستقرار الاجتماعي.
- قانون المالية لسنة 2027: إبراز التوجّه نحو العدالة الاجتماعية والتخفيف من الضغط الجبائي.
- حقوق المواطنين: التشديد على أنّ المواطن ليس مجرّد رقم، وأنّ ضمان الحقوق وتحسين ظروف العيش مسؤولية يتعيّن العمل على تحقيقها.
- استمرارية الدولة: التأكيد على ضرورة مواصلة عمل المؤسسات ورفض محاولات ابتزاز الدولة أو إرباك سيرها الطبيعي.
وتبرز هذه المحاور الترابط بين الخيارات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تناولها الخطاب الرئاسي، مع التشديد على أنّ تحسين ظروف المواطنين يظلّ في صدارة الأولويات المعلنة.
الخلاصة
يحمل اجتماع مجلس الوزراء بإشراف رئيس الجمهورية قيس سعيّد جملة من الرسائل المتعلّقة بمشروع قانون المالية لسنة 2027، والعدالة الاجتماعية، والتخفيف من الضغط الجبائي، إلى جانب التأكيد على ضرورة الاستجابة لانتظارات التونسيين وضمان حقوقهم.
كما جدّد رئيس الدولة تأكيده على أهمية الاستقرار الاجتماعي في دعم الاستثمار وتحقيق التنمية، مشدّداً على أنّ المواطنين ليسوا مجرّد أرقام، وأنّ الدولة مطالبة بالعمل على تذليل الصعوبات التي تحول دون تحقيق حقوقهم.سياحة في تونس
وتبقى الأنظار موجّهة إلى الخيارات التي سيتضمّنها قانون المالية للسنة القادمة، ومدى قدرة الإجراءات المعتمدة على ترجمة التوجّهات المعلنة إلى نتائج ملموسة، تستجيب لتطلّعات المواطنين وتدعم مسار التنمية في مختلف الجهات.
