مشروع قانون المالية 2027 في تونس: قيس سعيّد وإعفاءات جبائية وتسوية ديون مؤسسات عمومية.. هذه التفاصيل
يتضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027 في تونس جملة من الإجراءات المتعلقة بتسوية الوضعيات المالية لعدد من المؤسسات والمنشآت العمومية تجاه الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية، إلى جانب التخفيف من الأعباء الجبائية وتعزيز الأموال الذاتية لهذه المؤسسات، وذلك من خلال أحكام وردت بالفصول 52 و53 و54 من المشروع
وتندرج هذه الإجراءات ضمن المسائل المالية التي يطرحها مشروع قانون المالية لسنة 2027، في ظل التحديات التي تواجه المؤسسات العمومية، خاصة في ما يتعلق بتراكم الديون والالتزامات المالية، فضلاً عن حاجتها إلى تحسين وضعيتها المالية وضمان استمرارية نشاطها.
إعفاءات من خطايا المراقبة والتأخير.. ماذا ينص عليه الفصل 52؟
ينص الفصل 52 من مشروع قانون المالية لسنة 2027 على التخلي عن خطايا المراقبة وخطايا التأخير في الاستخلاص المتعلقة بالديون الجبائية المثقلة بدفاتر قباض المالية إلى غاية 31 ديسمبر 2026، والمتخلدة بذمة الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية.
ويشمل هذا الإجراء الخطايا المرتبطة بالديون الجبائية المعنية، وفق الشروط والتاريخ المحددين في نص الفصل، دون أن يترتب عنه إرجاع المبالغ التي سبق دفعها أو مراجعة إدراجها المحاسبي.
كما ينص الفصل على عدم ترتيب تبعات جبائية بعنوان الضريبة على الشركات نتيجة تطبيق هذا الإجراء.
ومن شأن هذا التدبير، في حال اعتماد المشروع بصيغته النهائية، أن يساهم في تسوية جانب من الوضعية الجبائية للصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية، من خلال معالجة خطايا المراقبة والتأخير المتعلقة بالديون المشمولة بالحكم القانوني.
الدولة تتكفل بديون 4 مؤسسات عمومية تجاه صندوق التقاعد
أما الفصل 53، فيتعلق بتسوية الديون المتخلدة بذمة أربع مؤسسات ومنشآت عمومية تجاه الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية إلى موفى سنة 2026.
وتشمل المؤسسات المعنية:
- ديوان الأراضي الدولية.
- الشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية.
- شركة نقل تونس.
- الشركة الوطنية لعجين الحلفاء والورق.
وينص الفصل على أن تحل الدولة محل هذه المؤسسات في ديونها تجاه الصندوق إلى موفى سنة 2026، بما يتيح نقل الالتزامات المالية المعنية إلى الدولة وفق الأحكام الواردة بالمشروع.
كما ينص على إمكانية إجراء مقاصة بين ديون هذه المنشآت المحالة إلى الدولة والديون الجبائية المستحقة للدولة بذمة الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية، دون تبعات جبائية بعنوان الضريبة على الشركات.
يهدف هذا التوجه، وفق الآلية المقترحة، إلى معالجة جانب من التشابك المالي بين المؤسسات العمومية والصندوق والدولة، عبر اعتماد تسوية تقوم على إحالة الديون وإجراء المقاصة بين الالتزامات المستحقة، بدل الاقتصار على التعامل مع كل دين بصورة منفصلة.
تعزيز الأموال الذاتية ورؤوس الأموال.. ماذا يتضمن الفصل 54؟
وفي سياق متصل، يتضمن الفصل 54 إجراءً يتعلق بتعزيز الوضعية المالية للمؤسسات العمومية المعنية، حيث يرخص لوزير المالية بالاكتتاب في الترفيع في الأموال المخصصة لديوان الأراضي الدولية والشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية وشركة نقل تونس، إلى جانب الترفيع في رأس مال الشركة الوطنية لعجين الحلفاء والورق
ويكون هذا التدخل في حدود المبالغ المحالة إلى هذه المؤسسات بعنوان ديونها لفائدة الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية، وفق ما ورد في نص الفصل.
ويأتي هذا الإجراء في إطار معالجة الانعكاسات المالية لعملية إحالة الديون، من خلال إتاحة آلية لدعم الأموال الذاتية أو رأس المال للمؤسسات المعنية، بحسب الصيغة المحددة لكل مؤسسة.
ومن المنتظر أن يظل الأثر الفعلي لهذه التدابير مرتبطاً بالمبالغ المعنية بالتسوية، وبكيفية تنفيذ الأحكام المقترحة، فضلاً عن الصيغة النهائية التي سيُعتمد بها مشروع قانون المالية لسنة 2027.
ما أهمية هذه الإجراءات بالنسبة للمؤسسات العمومية في تونس؟
تكتسي الفصول الثلاثة أهمية بالنظر إلى ارتباطها بثلاثة محاور مالية أساسية: تسوية الخطايا الجبائية المستحقة على الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية، وإعادة ترتيب الديون المتبادلة بين الدولة وعدد من المؤسسات العمومية والصندوق، ثم توفير آلية لتعزيز الأموال الذاتية ورؤوس أموال المؤسسات المعنية.
وتعكس هذه الأحكام توجهاً نحو معالجة بعض الالتزامات المالية المتراكمة من خلال آليات قانونية ومحاسبية محددة، بما قد يساعد على توضيح العلاقات المالية بين الأطراف المعنية وتحسين قراءة وضعياتها المالية.
غير أن تحديد حجم الانعكاسات المالية لهذه الإجراءات يتطلب الاطلاع على المبالغ الفعلية للديون والخطايا المشمولة، فضلاً عن المعطيات التنفيذية التي ستحدد كيفية تطبيق هذه الأحكام.
قيس سعيّد ومشروع قانون المالية 2027.. ما الذي يجب معرفته؟
يأتي مشروع قانون المالية لسنة 2027 في إطار الإعداد للخيارات المالية والاقتصادية للدولة التونسية للسنة المقبلة. وتكتسب الإجراءات المتعلقة بالمؤسسات العمومية أهمية في هذا السياق، نظراً إلى ارتباطها بالالتزامات المالية للدولة وبوضعية الصناديق الاجتماعية والمنشآت العمومية.
لكن من الضروري التمييز بين الإجراءات الواردة في مشروع قانون المالية وبين القرارات التي دخلت حيز التنفيذ فعلياً. فالأحكام المذكورة بالفصول 52 و53 و54 تظل، في هذه المرحلة، أحكاماً مقترحة ضمن المشروع، ولا ينبغي اعتبارها إعفاءات نافذة أو تسوية نهائية للديون قبل استكمال المسار القانوني اللازم.
كما أن ورود هذه الإجراءات ضمن مشروع قانون المالية لا يعني، بمفرده، أن رئيس الجمهورية قيس سعيّد أعلن شخصياً عن كل إجراء منها؛ إذ يتطلب إسناد موقف أو تصريح محدد إليه الرجوع إلى مصدر رسمي يثبت ذلك
وبذلك، تتركز أبرز الإجراءات المقترحة في مشروع قانون المالية لسنة 2027 على التخلي عن خطايا جبائية محددة بذمة الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية، وإحالة ديون أربع مؤسسات عمومية إلى الدولة، مع إتاحة آليات لتعزيز الأموال الذاتية ورؤوس الأموال في حدود المبالغ المعنية.
وتبقى التفاصيل النهائية لهذه التدابير رهينة الصيغة التي سيُعتمد بها مشروع القانون، وما قد يطرأ عليه من تعديلات خلال استكمال الإجراءات القانونية.
