عاجل: توضيحات جديدة بشأن زيادات الأجور والجرايات

 


زيادات الأجور والجرايات 2026 في تونس.. لماذا لم يشعر الكثيرون بتحسن فعلي في دخلهم؟

رغم دخول الزيادات الجديدة في الأجور والجرايات حيز التنفيذ خلال سنة 2026، فإن جزءاً كبيراً من التونسيين ما زالوا يتساءلون عن أسباب محدودية تأثيرها على حياتهم اليومية. وبينما كانت الآمال معلقة على تحسين القدرة الشرائية والتخفيف من الضغوط الاقتصادية، يرى عدد من الخبراء أن ارتفاع الأسعار والتضخم المتواصل التهم جانباً مهماً من هذه الزيادات، خاصة بالنسبة لأصحاب الدخل المحدود والمتقاعدين.

وتصدرت هذه المسألة النقاشات خلال الأسابيع الأخيرة بعد تصريحات الخبير في أنظمة الحماية الاجتماعية بدر السماوي، الذي أكد أن تطبيق الزيادات بشكل متزامن على عدة قطاعات خلق موجة من التساؤلات لدى المواطنين، خصوصاً مع وجود اختلافات بين الأنظمة الاجتماعية وطريقة احتساب الجرايات.





ما الذي يميز زيادات 2026 عن السنوات الماضية؟

في السنوات السابقة كانت الزيادات في الأجور أو الجرايات تُطبق بشكل تدريجي حسب القطاعات أو الصناديق الاجتماعية، ما يسمح باستيعاب تأثيرها على الميزانية العامة وعلى المؤسسات المعنية. أما خلال سنة 2026 فقد تزامنت عدة زيادات في فترة متقاربة، الأمر الذي جعل المواطنين يقارنون مباشرة بين مختلف الفئات المهنية والاجتماعية.


هذا التزامن ساهم في ارتفاع عدد الاستفسارات والشكاوى، خاصة لدى المتقاعدين الذين لاحظ بعضهم أن قيمة الزيادة الفعلية التي وصلت إلى حساباتهم أقل من المتوقع أو لم تحقق الفرق المنتظر في مصاريفهم الشهرية.


اختلاف الأنظمة الاجتماعية


تختلف طرق احتساب الجرايات في تونس بحسب النظام الاجتماعي الذي ينتمي إليه المنتفع. فهناك أنظمة خاصة بمتقاعدي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وأخرى تتعلق بالصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية، إضافة إلى أنظمة فرعية تشمل بعض الفئات المهنية.


هذه الاختلافات تؤدي أحياناً إلى تفاوت في قيمة الزيادة النهائية، حتى بين أشخاص لديهم مسار مهني متقارب أو جرايات متشابهة.


لماذا لم يشعر بعض المتقاعدين بأثر الزيادة؟

يعتبر أصحاب الجرايات الضعيفة من أكثر الفئات التي أثارت وضعيتها النقاش خلال الأشهر الأخيرة. ففي بعض الحالات يتم احتساب جزء من الجراية بالتوازي مع منح اجتماعية أو مساعدات تمولها الدولة، وهو ما يجعل أثر الزيادة أقل وضوحاً مقارنة بالفئات الأخرى.


ويرى مختصون في الحماية الاجتماعية أن هذا الإشكال لا يرتبط فقط بنسبة الزيادة، بل أيضاً بطريقة احتسابها وآليات التمويل المعتمدة داخل المنظومة الحالية.



كما يطرح هذا الوضع تساؤلات حول مدى قدرة النظام الحالي على ضمان استفادة فعلية للفئات الهشة من أي زيادات مستقبلية، خاصة مع استمرار الضغوط الاقتصادية التي تواجهها الأسر محدودة الدخل.


التضخم.. العامل الذي التهم جزءاً كبيراً من الزيادات

عندما ترتفع الأجور أو الجرايات بنسبة معينة، يفترض نظرياً أن تتحسن القدرة الشرائية للمواطن. لكن الواقع الاقتصادي يكون أكثر تعقيداً عندما تتزامن هذه الزيادات مع ارتفاع الأسعار.


فخلال السنوات الأخيرة شهدت تونس زيادة في أسعار عدد من المواد الأساسية والخدمات، وهو ما انعكس مباشرة على ميزانيات العائلات. لذلك يرى خبراء الاقتصاد أن تقييم أي زيادة يجب أن يتم من خلال مقارنة تطور الدخل بتطور الأسعار وليس بالنظر إلى الرقم المعلن فقط.


فعلى سبيل المثال، إذا ارتفع دخل شخص بنسبة 5 بالمائة في الوقت الذي ارتفعت فيه أسعار عدة مواد استهلاكية وخدمات ضرورية بنسب مماثلة أو أعلى، فإن الأثر الإيجابي للزيادة يصبح محدوداً.



القدرة الشرائية في صلب النقاش

أصبحت القدرة الشرائية اليوم أحد أهم المؤشرات التي يعتمدها المواطن لتقييم السياسات الاجتماعية والاقتصادية. ولذلك لا يكفي الإعلان عن زيادات دورية دون وجود إجراءات موازية للحد من التضخم وتحسين مناخ الاستثمار ودعم النمو الاقتصادي.


ملفات اجتماعية قديمة ما زالت تنتظر الحل

أعاد الجدل حول زيادات 2026 إلى الواجهة عدداً من الملفات الاجتماعية التي لم يتم حسمها منذ سنوات طويلة.


ومن بين هذه الملفات وضعية التونسيين المقيمين بالخارج والمنخرطين اختيارياً في منظومة الضمان الاجتماعي، إضافة إلى ملفات ضحايا حوادث الشغل والأمراض المهنية الذين يطالبون منذ سنوات بمراجعة جراياتهم وفق ما ينص عليه القانون.


ويرى متابعون للشأن الاجتماعي أن معالجة هذه الإشكاليات قد تكون أكثر تأثيراً على العدالة الاجتماعية من مجرد الترفيع الدوري في الجرايات، خاصة إذا كانت تلك المراجعات تستهدف الفئات الأكثر هشاشة.



ملفات اجتماعية واقتصادية تهم التونسيين